الرئيسية | إتصل بنا | روابط | English










فيلم حبيبي بستناني عند البحر – تجربة أولى ناجحة







| 2006| 2007| 2008| 2009
| 2009



الرئيسية
فيلم حبيبي بستناني عند البحر – تجربة أولى ناجحة

فيلم حبيبي بستناني عند البحر – تجربة أولى ناجحة

بقلم : إسلام السّقّا
تَعبُر المخرجة الفلسطينية الأردنيّة "ميس دروزة" الحدود إلى فلسطين، لأوّل مرة في حياتها، بحثاً عن "حسن". هذا ليس إسماً مستعاراً بل هو اسمٌ حقيقي جداً، ولكنّه شخصيّة لا وجود لها ككيان منفرد. تأثرت المخرجة بما وصفه الفنان الراحل (حسن حوراني ) في كتاب له إسمه "حسن في كلّ مكان". والذي يروي فيه قصص من مشاهداته في رحلته إلى فلسطين. هذه الرحلة التي أرادت أن تقوم بها "ميس دروزة" على طريقتها الخاصة، باحثةً عن "حسن" في وجوه وعقول الفلسطينيين الموزّعين على الأرض العذبة.
 (حسن المسافر إلى كل مكان، كان دائماَ يغمض عينيه، لا لينام، بل ليرى)
يبدأ الفيلم مع صوت الأُم وهي تجيب عن تساؤلات إبنتها الشغوفة عن البحر. يبدو صوت والدتها دافئاً وجميلاً وهي تمنحنا كلماتها عن قوّة البحر واستقلاليته وجبروته الرهيب. ثمّ يُحدثنا "محمد"، وهو لاجئ فلسطيني في مخيّم اليرموك بسوريّا، عن عدم إكتراثه لكل ما قد يسلب جزءاً من حريته، حتى لو كان ذلك هو المخيّم نفسه، ليُخبر عن أهمية التفكير بأسباب الرحيل كمجموعة كاملة تدفع للخروج بكلّ قوتها، لإن الخروج لا يأتي عبثاً، وأنّ الرغبة بالخلاص هي أمر أساسي لا مُكمّل معيشي.
تستمر الحوارات مع الفلسطينيين من مخيمات اللجوء إلى القدس إلى الداخل المُحتل ثمّ إلى الضفة الغربية. حوارات عن الهويّة والمستقبل. ربما هي حوارات مطوّلة في بعض الأحيان، لكنّها ضرورية، ومُهمّة لنا نحن أيضاّ، مَن يعيشون داخل فلسطين، حيث مِن الضروري مَعرفة ما يُفكّر به الآخرون دوماً. يتخلل ذلك فواصل قصيرة، لنصوص تقرأها مُخرجة الفيلم نفسها، ورسوم تقوم بها هي أيضاَ، وتُعرض على الشاشة.
عندما تُحاور ثلاثة شبان من القدس، يبدو الحوار فلسفياً إلى حدّ ما، إلا أنه طبيعي جداً. يشرح مهند وسامر وعمّار أهميّة الحلم الذي يعيشون عليه، وهو حلم التحرر. وكيف أنهم يصبحون ملوك المدينة ليلاً، عندما تفرغ من كلّ زوّارها وعابريها والعسكر، فلا يبقى سواهم هناك. يقسمون أنهم ينتمون إلى هذه الأرض، ويخشون أن يأتي اليوم الذي سيتم تنحيتهم فيه جانباً، ليقوم "الشباب" بالثورة دونهم.
تسافر المخرجة للحديث مع "نائل"، وهو رب أسرة صغيرة وجميلة من الناصرة، يحاول نائل التعبير عن القيم التي يربّي عليها عائلته، بينما تروي زوجته قصّة حبها له، والتي تتضمن الوقوف على الحاجز. تبدو الحواجز هي السمة السائدة لسكان فلسطين، فهذا "حازم" من مخيّم العروب يصف فظاعة الجدار الذي يفصل ما بينه وبين البحر، فيضطر لوضع قدميه في طست من الماء ويستمع لصوت البحر عبر سماعات الرأس. و يستمر الفيلم حتى تصل "ميس" إلى يافا، لتبدأ بسؤال أهل المدينة عن "عروس البحر"، فتحصل على بعض الإجابات، وتُطابق اخيراً الصورة التي حملتها معها مع مشهد البحر من أمامها وإن تغيّرت المعالم.
يظهر في الفيلم التمكّن الإخراجي لـ"ميس دروزة" رغم أنه عملها الأول، والقدرة العالية على وضعنا أمام مشاهد منطقيّة ومريحة من قِبل مديرة التصوير "آرليت جيراردو" وزميلتها من سوريا "جود كوراني" التي بيّنت تحكّماً ثابتاً بالكادر المعروض على الشاشة. بينما أضفت موسيقى "سينثيا زافين" الحسّ الإنساني والتراثي إلى الفيلم، فكان إختيار الموسيقى وتركيبها ملائماً جداً.
"حبيبي بيستناني عند البحر" هو تجربة أولى ناجحة للمخرجة "ميس دروزة"، يتحدث عن إمرأة ترى وطنها لأوّل مرة، وتذهب للبحث عن البحر وحسن وبعض الإجابات. بدأت "ميس" مسيرتها الفنيّة من خلال إخراج عدد من الأفلام التجريبيّة القصيرة، مثل: لم تكن حكاية زيتون 2001، الدمية البشريّة 2005، بعدني أنتظر 2007 و رحلة عائشة 2009. و نالت شهادة الماجستير في إخراج الأفلام الوثائقيّة من كليّة أدنبرة البريطانيّة للفنون عام 2007.
حصل فيلمها هذا على عدة جوائز وترشيحات عالميّة، منها: جائزة النقاد لأفضل فيلم وثائقي طويل في مهرجان الاسماعيلية. والجائزة الذهبيّة لأفضل وثائقي في مهرجان المخرجين الجدد في البرتغال، وحصل على الجائزة الكبرى في مهرجان فيمينا لسينما المرأة في البرازيل، وأفضل وثائقي في مهرجان البحر الأبيض المتوسط، وأفضل فيلم في مهرجان الفيلم اللاتيني العربي في الأرجنتين. والعديد من الجوائز الأخرى.
يُعرض الفيلم هذا الشهر في مسرح وسينماتك القصبة، رام الله، يوم الأحد 21 ديسمبر 2014 في تمام الساعة السادسة مساءً. يلي العرض نقاش بحضور مُخرجة الفيلم "ميس دروزة" ، بالاضافة الى جولة عروض في المدن الفلسطينيه خلال شهر كانون اول و كانون ثاني .


 

 









جميع الحقوق محفوظة © 2010 2017 مسرح وسينماتك القصبة


تصميم وتطوير :  .Pixel Co